بيانات وإعلانات
انت مش حر! ازاي الشركات بتخليك تختار اللي هي عاوزاه؟
بحسب حكاية مشهورة، أب عرف إن بنته حامل بعد ما Target بعتت لها كوبونات منتجات حمل. الشركات بتعرف عنك إيه، ومن فين، وإزاي ممكن تستخدم ده عشان ترتّب الخيارات اللي قدامك؟
شغّل الحلقة
بحسب حكاية نشرتها The New York Times (نيويورك تايمز)، أب دخل واحد من فروع Target (تارجت) وهو متعصب جدًا، والسبب إن الشركة بعتت لبنته، اللي لسه في المدرسة، كوبونات لمنتجات ليها علاقة بالحمل والأطفال. الأب شاف اللي حصل كارثة: إزاي شركة تبعت لبنت في السن ده إعلانات من النوع ده؟ مدير الفرع اعتذر له، وبعد كام يوم اتصل بيه تاني عشان يكرر اعتذاره.1
المرة دي الأب هو اللي اعتذر، لأنه اكتشف إن بنته فعلًا كانت حامل.1 والقصة اتحكت، بحسب موظف حضر الكلام، بعد شرح نموذج عملته الشركة عشان تتوقع الحمل من المشتريات. يعني الحكاية بتقول إن الشركة عرفت من شوية مشتريات حاجة باباها اللي عايش معاها في نفس البيت ما عرفهاش.1 وTarget نفسها، لما الجريدة بعتت لها ملخص اللي هتنشره، ردّت إن تقريبًا كل اللي فيه مش دقيق.1
بس دي مش قصة عن شركة عرفت معلومة خاصة وخلاص. دي قصة عن صناعة كاملة بتحوّل تصرفاتنا اليومية لتوقعات بتكسب منها فلوس. والأصعب إنها ممكن تستخدم التوقعات دي مش بس عشان تعرف إحنا هنختار إيه، لكن عشان ترتّب الخيارات اللي قدامنا بطريقة تزق اختياراتنا في الاتجاه اللي يخدمها.
إزاي تخلّي حد يختار رقم وهو فاكر إنه عشوائي؟ 1:01
اللي حصل مع الأب كان توقّع. لكن في فيلم Focus (فوكس)، بطل الفيلم اللي بيلعبه Will Smith (ويل سميث) راهن على حاجة أخطر: إنه يخلّي شخص يختار رقم معين وهو فاكر إن اختياره عشوائي تمامًا.
البطل نصاب محترف، وأثناء ماتش كرة قدم أمريكية قابل رجل أعمال غني بيحب يدخل أي رهان يتحط قدامه. بدأوا برهانات صغيرة، والنصاب يخسر، فيضاعف المبلغ ويخسر تاني، لحد ما خسر تقريبًا كل الفلوس اللي فريقه جمعها. وقبل ما يمشي عرض رهان أخير: الراجل يختار أي لاعب في الملعب، والبنت اللي مع البطل تحاول تعرف رقم اللاعب اللي اختاره.2
البنت مسكت المنظار وبدأت تدور في ملعب مليان لاعبين وأرقام، لحد ما شافت واحد من فريق البطل لابس تيشيرت عليه رقم 55. فهمت إن وجوده مش صدفة، فاختارت 55، وده كان فعلًا الرقم اللي الراجل اختاره.2
طب البطل عرف منين؟ لأن الخدعة ما بدأتش وقت الرهان. فريقه كان متابع الراجل من ساعة ما وصل، وحطّوا له رقم 55 في كل حتة هيعدي عليها، بإشارات صغيرة ما يخدش باله منها.2 في الفندق، وفي لافتات على طول الطريق، وحتى في الموسيقى اللي بيسمعها، وحددوا الشخص اللي هيلبس الرقم في الملعب عشان يبان له مألوف.
الراجل ما أخدش باله من أي إشارة لوحدها، لكن لما شاف في الملعب وش مألوف على رقم بيتكرر قدامه كل شوية، حس إن ده الاختيار الصح. والخطة ما كانتش تضمن إنه يختار 55؛ هي بس خلّت 55 أقرب رقم يطلع في دماغه.2
البطل احتاج فريق كامل ويوم تحضير عشان يأثر في قرار راجل واحد. شركات التكنولوجيا عندها وقت أطول، ومعلومات أكتر، وفرصة تحاول معاك كل يوم. بس عشان نفهم هي بتأثر فينا إزاي، لازم نعرف الأول هي بتجيب معلومات عننا منين.
هل الموبايل بيسمعك؟ 3:10
أول متهم عند ناس كتير هو مايك الموبايل. تتكلم مع صاحبك عن منتج أو مكان عاوز تسافر له، وبعدها تفتح الموبايل تلاقي إعلان عن نفس الحاجة، فتفتكر إن الموبايل بيسمعك. لكن ظهور الإعلان مش دليل على كده.
والمقلق إن التطبيقات في أوقات كتير مش محتاجة تسمعك، لأنك بتقول لها اللي محتاجة تعرفه من غير ما تتكلم. نفترض إنك كنت بتتكلم عن برجر، وبعدها ظهر لك إعلان لمطعم برجر. بالنسبة لك الصورة واضحة: قلت «برجر»، فالإعلان ظهر. بس لو رجعنا لورا شوية، ممكن نلاقي إنك طلبت من المطعم ده قبل كده، والساعة دلوقتي وقت غدا، وإنت قريب من فرع له. ولا معلومة من دول بتقول إنك عاوز برجر، لكن لما بيتحطوا جنب بعض، احتمال إنك تضغط على الإعلان بيزيد.
وده بالظبط اللي التطبيقات شاطرة فيه. هي مش بس بتسجل الحاجات الواضحة، زي إنت بحثت عن إيه أو ضغطت على أنهي إعلان؛ ممكن كمان تعرف إنت فتحت التطبيق إمتى، واستخدمته قد إيه، ووقفت عند أنهي فيديو، ورجعت شفته تاني ولا لأ، وحطيت إيه في سلة المشتريات، وفين بالظبط قررت تسيبها وتمشي.
تخيل إنك شفت إعلان جزمة. لو ضغطت عليه دي معلومة، ولو ما ضغطتش دي برضه معلومة. ولو فتحت المنتج وحطيته في السلة، واختفيت لما شفت مصاريف الشحن، فدي رسالة واضحة: «الجزمة عجبتني، بس مش لدرجة إني أدفع فوق تمنها مصاريف شحن».
النظام مش محتاج يعرف إنت ليه بتحب حاجة معينة، ولا يفهمك زي ما أصحابك وأهلك بيفهموك. هو محتاج يعرف حاجة أبسط بكتير: لما بتتصرف بالطريقة دي، غالبًا هتعمل إيه بعدها؟ وكل كليك، وكل وقفة، وكل بحث، بيضيف تفصيلة للصورة، لحد ما يتكوّن عند الشركة إصدار تاني منك. مش نسخة تعرف ذكرياتك وأسرارك، لكن نسخة مليانة احتمالات: مهتم بإيه؟ ممكن تشتري إمتى؟ وأنهي رسالة غالبًا هتشد انتباهك؟ ودي اللي ممكن نسميها نسختك الإلكترونية.
مين سماسرة البيانات، وبيعرفوا عنك إيه؟ 5:15
نسختك الإلكترونية مش شخصية شبهك عايشة جوه الكمبيوتر؛ هي ببساطة الصورة اللي الشركة شايفاك بيها: ملف من التصنيفات والتوقعات والاحتمالات. وعشان نعرف ممكن يكون مكتوب فيها إيه، نرجع لسنة 2012.3
وقتها لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية بدأت دراسة، وطلبت من تسع شركات بتشتغل في سمسرة البيانات (شركات بتجمع معلومات عن الناس من مصادر كتير وتربطها ببعض وتبيعها أو تستخدمها في التسويق وغيره) إنها تكشف لها بتجمع إيه عن الناس، ومنين، وبتعمل بيه إيه.3 والغريب في الشركات دي إنك ممكن ما تكونش نزّلت لها تطبيق، ولا فتحت عندها حساب، ولا حتى سمعت عنها، ومع ذلك يكون عندها ملف عنك؛ لأنها بتجمع المعلومات من غير ما تتعامل معاك مباشرة، وبتستنتج منها حاجات عنك.3
وبعد سنتين نشرت اللجنة تقريرها. الشركات دي كانت بتحط الناس في تصنيفات زي «منتظر طفل» و«بيعاني ماديًا».3 طب مين قال لهم إن الشخص ده منتظر طفل أو بيعاني ماديًا؟ محدش. دي استنتاجات عملوها من تصرفاته.
خد مثال: اشتريت هدية لصاحبك اللي خلّف، وشفت فيديوهات عن عربية جديدة رغم إن ميزانيتك ما تجيبش المراية بتاعتها، وبحثت عن أعراض السكر عشان والدك تعبان. بالنسبة لك دول تلات حاجات منفصلة، وكل واحدة وراها قصة. لكن نسختك الإلكترونية ما تعرفش القصة؛ ممكن تشوفك أب جديد ناوي يشتري عربية وعنده السكر.
هل النسخة دي صح؟ ممكن، وممكن تكون غلط في التلاتة. بس الشركات مش محتاجاها تكون صح 100٪. يكفي إن الناس اللي اتحطوا في فئة «منتظرين طفل» يشتروا منتجات أطفال أكتر من أي مجموعة عشوائية، حتى لو دخل وسطهم ناس كانوا بيشتروا هدايا لأصحابهم.
وهنا النسخة بتتحول من شوية تخمينات لحاجة بتكسب فلوس. شركة عربيات عاوزة توصل للناس اللي احتمال يشتروا عربية، وشركة منتجات أطفال عاوزة توصل للي مستنيين طفل. الشركة مش عاوزة تعرف اسمك ولا تفاصيل حياتك كلها؛ يكفي إنها تحطك في المجموعة اللي احتمال تستجيب للإعلان أكتر من غيرها. وبمجرد ما نسختك تتحط في المجموعات دي، كل مرة تفتح فيها موقع أو تطبيق، شركات كتير ممكن تتنافس عشان تظهر قدامك. وإنت لسه مستني الصفحة تفتح، نسختك الإلكترونية بتكون معروضة في المزاد.
إيه اللي بيحصل في اللحظة اللي الصفحة بتفتح فيها؟ 7:49
خلينا نوقف الوقت قبل ما الإعلان يظهر. دخلت موقع تقرا موضوع عن السفر: ضغطت، واستنيت الصفحة تحمّل، وظهر لك إعلان خصم على تذاكر طيران. بس في الوقت القصير ده كان فيه مزاد كامل شغال في الخلفية.
الموقع عنده مساحة فاضية للإعلان، وعاوز يعرف مين مستعد يدفع عشان يظهر فيها. فبشكل مبسط، النظام بيقول للمعلنين: «عندي شخص في المكان الفلاني، فاتح من الجهاز ده، وبيقرا عن السفر، ونسخته الإلكترونية بتقول إنه ممكن يكون مهتم بالحجز. مين عاوز يظهر قدامه؟».
شركة طيران تشوف إنك فرصة كويسة فتدخل المزاد، وموقع حجوزات يشوف إنك شبه ناس كتير حجزوا عنده فيدخل، وبنك عنده عروض تقسيط للرحلات يقول: «وسّعوا يا جماعة، دخّلوني معاكم». كل واحد فيهم بيحاول يجاوب على سؤال واحد: فرصة إني أظهر قدام الشخص ده دلوقتي تساوي كام؟ وكل شركة تقدم السعر اللي مستعدة تدفعه.4
وفي بعض الأنظمة الاختيار مش على السعر بس؛ ممكن يدخل في الحساب مدى ملاءمة الإعلان لك واحتمال إنك تستجيب له.5 وكل ده بيحصل في أجزاء من الثانية، ولما الصفحة تفتح بيظهر قدامك الإعلان الفايز.4
والأغرب إن نفس المساحة، على نفس الموقع والصفحة، ممكن تبقى قيمتها مختلفة تمامًا حسب مين اللي فاتحها. لو النظام شايف إنك بتسافر كتير، وبتدور على رحلات وبتقارن أسعار، وميعاد إجازتك قرّب، فشركة الطيران ممكن تكون مستعدة تدفع أكتر عشان تظهر قدامك. لكن لو نسختك بتقول إن آخر رحلة رحتها كانت أيام المدرسة لجنينة الحيوانات، فغالبًا حماسهم هيقل، والفلوس اللي هيدفعوها هتقل.
عشان كده تصرفات شكلها مالهاش قيمة، زي بحث عملته أو فيديو وقفت عنده، ممكن تتحول لفلوس؛ لأنها بتساعد الشركات تحدد مين يستاهل المنافسة عليه، وإمتى، وبكام. والمزاد ده مش بيحصل مرة واحدة: كل صفحة جديدة، وكل فيديو تشغّله، وكل مساحة إعلانية تظهر قدامك، ممكن تبقى فرصة لمزاد جديد. وعشان يعملوا عليك مزادات أكتر، محتاجين يربطوك في الكرسي.
التمرير اللانهائي: إيه اللي بيخلّيك تكمّل؟ 10:15
في 2006، Aza Raskin (آزا راسكن) كان بيحاول يحل مشكلة صغيرة في صفحات الإنترنت.6 وقتها لما توصل لآخر نتايج البحث أو المقال، كان لازم تضغط على زرار «الصفحة التالية» وتستنى. آزا شاف إن الخطوة دي مالهاش لازمة: طالما المستخدم وصل لآخر الصفحة، ليه المحتوى الجديد ما يظهرش لوحده؟ ومن هنا جت فكرة التمرير اللانهائي: تنزل لآخر الصفحة يظهر محتوى جديد، وتنزل تاني يظهر أحدث، وتفضل تنزل من غير ما توصل لنهاية.6
يبان تعديل بسيط، لكن الزرار اللي اتشال ما كانش مجرد خطوة زيادة؛ كان لحظة قرار. كل مرة توصل فيها لآخر الصفحة كنت بتسأل نفسك: «أنا عاوز أكمل فعلًا؟». ولما الزرار اختفى، لحظة القرار اختفت معاه.
وآزا نفسه قال بعد سنين إنه ما كانش مدرك قد إيه الفكرة ممكن تشد الناس، وإنه ما كانش قاصد يخلّيهم يدمنوها، وإن نماذج شغل الشركات الكبيرة هي اللي بتزق المصممين يخترعوا طرق تخلّي الناس تفضل جوه التطبيق.6 لأن بالنسبة لمنصة بتكسب من الإعلانات، كل مرة تنزل فيها شوية: محتوى جديد، وإعلان جديد، ومزاد جديد.
بس الاختراع ده لوحده مش كفاية. هو بيضمن إن المحتوى ما يخلصش، لكن ما يضمنش إنه مش هيكون ممل. لو أول خمس فيديوهات ظهروا لك عن زراعة الطماطم في البيت، وإنت لا بتحب الطماطم ولا مهتم بالزراعة، غالبًا هتقفل التطبيق وتمشي. فالشركات محتاجة تختار لك المحتوى اللي احتمال تقف عنده أكتر، وهنا بترجع لنسختك الإلكترونية.
Netflix (نتفليكس) مثلًا نشرت مثال عن فيلم Good Will Hunting (جود ويل هانتنج). الفيلم واحد، لكن الصورة اللي بتتعرض للمستخدم مش واحدة. لو تاريخ مشاهداتك بيقول إنك بتحب الأفلام الرومانسية، ممكن تشوف الفيلم بصورة البطل والبطلة. ولو بتحب الكوميدي، ممكن يظهر لك بصورة Robin Williams (روبن ويليامز).7 نفس الفيلم ونفس القصة، لكن كل شخص شاف الباب اللي المنصة توقعت إنه أقرب باب يدخل منه.
الفيلم ما اتغيرش؛ اللي اتغير هو الفاترينة بحسب الزبون اللي واقف قدامها.
وفي تطبيقات الفيديوهات القصيرة، النظام بيختار الفيديو اللي بعده بناءً على تصرفاتك: إيه اللي شفته للآخر؟ وإيه اللي عدّيت عليه بسرعة؟8 التمرير اللانهائي بيضمن إن فيه فيديو بعده، ونظام الترشيحات بيحاول يضمن إن الفيديو ده ما يكونش سبب إنك تخرج من التطبيق.
طب الشركات عرفت منين إن صورة معينة هتنفع معاك؟ في أوقات كتير مش بتبقى عارفة، فبتجرب: صورة لمجموعة، وصورة تانية لمجموعة مختلفة، أو ترتيب مختلف للمحتوى، أو توقيت مختلف للإشعار، وبعدها تقارن: مين ضغط؟ مين شاف؟ مين فضل وقت أطول؟ بدل ما تخمّن أنهي نسخة أحسن، بتعرض النسختين على مستخدمين وتخلّي تصرفاتهم تختار الفايزة.7 والنسخة اللي تنجح ممكن تتعرض بعدها على ملايين.
يعني إنت مش بس بتستخدم التطبيق؛ إنت جزء من التجربة اللي بيتعلم منها إزاي يحتفظ بيك وباللي جاي بعدك. ومش كل توصية هدفها تحبسك؛ نظام الترشيحات فعلًا بيساعدك تلاقي محتوى يعجبك. والاحتفاظ بيك جوه التطبيق مش دايمًا هو الهدف، لأن أحيانًا المنصة بيبقى من مصلحتها إنك تخرج منها.
إزاي لعبة موبايل ودّت الناس لفروع مطعم؟ 13:41
في صيف 2016 نزلت لعبة Pokémon Go (بوكيمون جو).17 وفكرتها كانت مختلفة عن أغلب ألعاب الموبايل وقتها: بدل ما تقعد في البيت وتحرك الشخصية بصباعك، اللعبة حوّلت المدينة اللي إنت عايش فيها لجزء من عالمها، وفيه نقط محددة على الخريطة تروحها عشان تجمع أدوات أو تدخل معركة. يعني عشان تتحرك جوه اللعبة، لازم تتحرك برجلك في الشارع.
ولما اللعبة نزلت في اليابان، كانت معاها شراكة مع McDonald's (ماكدونالدز): حوالي 3,000 فرع ليها بقوا أماكن جوه اللعبة.9 للوهلة الأولى تبان حملة إعلانية عادية، بس الشركة كان عندها نموذج اسمه «المواقع المدفوعة»: الشركات تدفع عشان فروعها تبقى أماكن مهمة في اللعبة، والدفع مربوط بالزيارات الفعلية.1011 وبحسب Niantic (نيانتك)، الشركة اللي عملت اللعبة، كل فرع من الفروع دي كان بيجيله زوار كتير جدًا في اليوم وقت ذروة اللعبة.11
ده نوع مشهور جدًا في الإعلانات اسمه الدفع مقابل التحويل (إن المعلن يدفع لما الشخص يعمل التصرف المطلوب، زي زيارة أو تحميل أو شرا، مش لمجرد إنه شاف الإعلان). المعلن مش بيدفع عشان تشوفه وبس؛ بيدفع لما تزور المكان، أو تحمّل التطبيق، أو تحجز رحلة، أو تشتري منتج. يعني ما بقاش بيشتري مساحة يظهر فيها؛ بقى بيدفع مقابل نظام يقدر يرفع احتمال إن الناس تعمل التصرف اللي هو عاوزه.
والنظام ما يقدرش يضمن إنك هتشتري، زي ما خطة الفيلم ما كانتش بتضمن إن الراجل يختار 55. بس هو مش محتاج يضمن، لأن على ملايين الناس، زيادة صغيرة في احتمال الشرا ممكن تتحول لفلوس كتير.
لحد هنا التصرفات كانت تجارية: تزور مطعم أو تشتري منتج. طب لو الأدوات دي تقدر تزقك تعمل حاجة في العالم الحقيقي، هل ممكن تأثر في قرار أكبر بكتير من الشرا؟ قرار ممكن يساهم في تحديد مصير بلد؟
هل صور أصحابك ممكن تخلّيك تروح تنتخب؟ 15:39
يوم 2 نوفمبر 2010 كانت انتخابات الكونجرس الأمريكي. في اليوم ده أكتر من 61 مليون مستخدم أمريكي، عندهم 18 سنة أو أكتر، فتحوا Facebook (فيسبوك). لكن الصفحة ما فتحتش قدامهم كلهم بنفس الشكل: اتوزعوا عشوائيًا على تلات مجموعات.12
مجموعة فتحت عادي، من غير أي حاجة ليها علاقة بالانتخابات. ومجموعة ظهر لها صندوق صغير بيفكّرها إن النهارده يوم الانتخابات، ومعاه رابط تعرف منه مكان التصويت وزرار مكتوب عليه «أنا انتخبت». والمجموعة التالتة شافت نفس الصندوق، مع إضافة بسيطة: صور صغيرة لكام واحد من أصحابها قالوا إنهم انتخبوا.12 والأغلبية الكبيرة من الـ61 مليون كانت في المجموعة دي، والمجموعتين التانيين كانوا أصغر بكتير، للمقارنة.12 يعني الفرق بين الرسالتين كان كام صورة.
الباحثين كانوا عاوزين يعرفوا: هل صور الأصحاب هتغيّر تصرف الناس؟ بدأوا بالحاجات السهلة القياس: مين ضغط «أنا انتخبت»، ومين ضغط على رابط مكان التصويت. واللي شافوا صور أصحابهم كانوا أكتر احتمالًا يضغطوا على الاتنين، مقارنة باللي شافوا الرسالة من غير صور.12
بس الضغط على زرار مش دليل إن الشخص نزل صوّت. عشان كده الباحثين طابقوا بيانات أكتر من 6 ملايين مستخدم مع سجلات التصويت العامة.12 والنتيجة: الرسالة اللي من غير صور ما عملتش فرق في التصويت؛ نسبة التصويت عند اللي شافوها كانت زي اللي ما شافوش حاجة. لكن مع صور الأصحاب، من كل 1,000 شخص، حوالي أربعة زيادة نزلوا صوّتوا.12
أربعة من كل 1,000 يبانوا رقم صغير، بس الرسالة ظهرت لعشرات الملايين. ولما الباحثين حسبوا التأثير، قدّروا إن الرسالة ساهمت في حوالي 340,000 صوت زيادة، جزء منهم بشكل مباشر، والجزء الأكبر عن طريق انتقال التأثير بين الأصحاب.12
والرقم ده تقدير إحصائي، لكن التجربة كشفت حاجة مهمة: التغيير على شاشة كل شخص كان صغير جدًا، كام صورة لناس يعرفهم، ومع ذلك رفع احتمال إنه يعمل حاجة برا الشاشة. التجربة ما أثبتتش إن المنصة أجبرت الناس تصوّت، ولا إنها تقدر تختار لهم المرشح. لكنها بيّنت إن المنصة تقدر تغيّر البيئة اللي القرار بيتاخد فيها، وإن تعديل صغير فيها ممكن يزق احتمال قرار معين.
المرة دي كان الهدف إن الناس تمارس حقها في التصويت، بس مين اللي هيحدد الهدف المرة الجاية؟ وفي فضيحة Cambridge Analytica (كامبريدج أناليتيكا)، اتهمت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية الشركة بإنها استخدمت أساليب مضللة عشان تجمع بيانات شخصية لعشرات الملايين من مستخدمي المنصة، وتستخدمها مع تقييمات لشخصياتهم في الاستهداف السياسي.13 هل الشركة قدرت فعلًا تغيّر نتيجة انتخابات؟ مفيش دليل حاسم على ده، لكن بيانات ملايين الناس اتجمعت واتستخدمت من غير ما يعرفوا.
هل البيانات دايمًا ضدك؟ 18:30
بعد كل ده، ممكن بسرعة نستنتج إن أي شركة تطلب بياناتك لازم نقفل الباب ونجري. بس نفس البيانات اللي ممكن تستخدم عشان تستهدفك، ممكن في موقف تاني تقدم لك خدمة مفيدة فعلًا.
سنة 2020، فنان ألماني اسمه Simon Weckert (سايمون فيكرت) عمل زحمة مرور في شوارع برلين من غير عربية واحدة. جاب 99 موبايل، وحطهم في عربية يد صغيرة، وبدأ يجرها على مهله في الشوارع. على أرض الواقع ما كانش فيه غيره، لكن على Google Maps (خرائط جوجل) الشارع بدأ يتحول من الأخضر للأحمر، كأن فيه طابور عربيات واقف.14
الخدعة كشفت إن النظام ممكن يتلخبط لما يشوف أجهزة كتير بتتحرك ببطء في نفس المكان. وكشفت في نفس الوقت إزاي واحدة من أكتر خدمات البيانات فايدة بتشتغل: في الظروف العادية، الأجهزة اللي بتبلّغ بمكانها وحركتها، لما تتباطأ على طريق، بتساعد الخريطة تكتشف الزحمة وتحذرك منها وتقترح عليك طريق أسرع.14 المرة دي بياناتك ما اتستخدمتش عشان إعلان؛ اتستخدمت عشان توفر عليك وقت كان ممكن يضيع في زحمة خانقة.
ونفس الفكرة ممكن تحمي فلوسك. لو متعود تستخدم بطاقتك البنكية من مكان وجهاز معينين، وفجأة ظهرت عملية شرا كبيرة من جهاز ومكان جديد، النظام ممكن يلاحظ إن التصرف ده مش شبهك، والبنك ممكن يوقف العملية ويطلب منك تأكيدها. هنا نسختك الإلكترونية ما اتستخدمتش عشان تتوقع هتشتري إيه، لكن عشان تلاحظ إن اللي بيشتري دلوقتي غالبًا مش إنت.
يعني البيانات مش مفيدة دايمًا، ولا مؤذية دايمًا. والسؤال: هل ينفع آخد فايدة الخدمة من غير ما أدي الشركة شيك على بياض؟
إيه اللي تقدر تعمله عشان تحافظ على بياناتك؟ 20:14
في سنة 2016، مجلس حماية المستهلك في النرويج عمل حاجة غريبة. جمع شروط الاستخدام وسياسات الخصوصية لحوالي 33 تطبيق، وهو متوسط عدد التطبيقات على موبايل المستخدم النرويجي.15 ولقوا إن الشروط دي أكتر من 250,000 كلمة.15 فجابوا ناس يقروها بصوت عالي في بث مباشر، واحد يسلّم التاني، والقراية استمرت حوالي 32 ساعة.16 يعني الشروط اللي بتوافق عليها في ثانية ممكن تاخد في المتوسط حوالي ساعة قراية لكل تطبيق.
وحتى لو قريتها، غالبًا مش هيبقى عندك مجال تتفاوض على حاجة. مش هتبعت للشركة تقول لها: «عندي تعديل بسيط على البند 47». إنت دايمًا قدام خيارين: يا توافق، يا ما تستخدمش الخدمة.
عشان كده الحل مش إنك تقرا ربع مليون كلمة. فيه قاعدة واحدة لو طبقتها ممكن تقلل البيانات اللي الشركات بتجمعها عنك: ما تدّيش أي تطبيق صلاحيات مش محتاجها عشان يشتغل. تطبيق الخرايط منطقي يحتاج موقعك وإنت بتستخدمه، لكن تطبيق بيشغّل الكشاف مش منطقي خالص يعرف موقعك. ولو التطبيق مش محتاج المايك، أو الصور، أو جهات الاتصال، أو موقعك الحالي عشان يشتغل، ما تدّيلوش الصلاحيات دي.
ودلوقتي اختبار بسيط: اختار رقم من 1 لـ100. اخترت؟ غالبًا مش 55. بس هل 55 جه في دماغك للحظة، وبعدها استبعدته لأنك قلت «أكيد ده الرقم اللي عاوزني أختاره»؟ لو حصل، فممكن تكون القصة اللي في أول المقال خلّته حاضر في دماغك. ولو فكرت فيه واستبعدته، فالقصة أثرت في قرارك برضه، بس في الاتجاه العكسي. ولو ما جاش في دماغك أصلًا، فده طبيعي:
التأثير مش مجرد ريموت كنترول بيتحكم فيك، ومش لازم ينجح مع كل شخص. هو مجرد تغيير صغير في الاحتمالات.
والشركات مش محتاجة كل الناس تضغط على الإعلان أو تشتري المنتج؛ يكفي إنها تزود العدد بنسبة صغيرة، لأن مع ملايين المستخدمين، الفرق الصغير ممكن يتحول لملايين الدولارات. وده هو اقتصاد البيانات.
هل كل قرار بتاخده خارج منك 100٪؟ 22:24
لو رجعنا للسلسلة كلها: Target، بحسب الحكاية، استخدمت البيانات عشان تتوقع الحمل، وسماسرة البيانات بنوا نسخة إلكترونية منك، وشركات الإعلانات عرضت النسخة دي في مزاد للي يدفع أكتر. والتطبيقات استخدمت التقنيات والتجارب عشان تخليك تستخدمها أطول وقت ممكن، وPokémon Go حرّكتك في الشارع، وFacebook اختبرت إزاي تغيير بسيط على الشاشة ممكن يخليك تاخد خطوة ما كنتش ناوي تاخدها.
كل ده بدأ بتوقّع لسلوكك، وبعدها اتحول لسؤال بيكسّب أكتر: نغيّر إيه قدامك عشان نزود احتمال إنك تعمله؟ فالسؤال اللي يستاهل نفكر فيه: هل كل قرار بناخده فعلًا خارج مننا 100٪؟
وقبل ما تقفل: خدت بالك إحنا استخدمنا كام تقنية في الحلقة عشان نخليك تكمّلها للآخر؟ قولّي في تعليقات الحلقة.
فصول الحلقة
- 1:01 إزاي تخلّي حد يختار رقم وهو فاكر إنه عشوائي؟
- 3:10 هل الموبايل بيسمعك؟
- 5:15 مين سماسرة البيانات، وبيعرفوا عنك إيه؟
- 7:49 إيه اللي بيحصل في اللحظة اللي الصفحة بتفتح فيها؟
- 10:15 التمرير اللانهائي: إيه اللي بيخلّيك تكمّل؟
- 13:41 إزاي لعبة موبايل ودّت الناس لفروع مطعم؟
- 15:39 هل صور أصحابك ممكن تخلّيك تروح تنتخب؟
- 18:30 هل البيانات دايمًا ضدك؟
- 20:14 إيه اللي تقدر تعمله عشان تحافظ على بياناتك؟
- 22:24 هل كل قرار بتاخده خارج منك 100٪؟
أسئلة شائعة
هل الموبايل بيسمعك عشان يطلّع لك إعلانات؟
ظهور إعلان بعد ما اتكلمت عن حاجة مش دليل إن الموبايل بيسمعك. التطبيقات في أوقات كتير مش محتاجة تسمعك: طلباتك القديمة، والساعة، ومكانك، لما يتحطوا جنب بعض بيزودوا احتمال إنك تضغط على الإعلان.
يعني إيه سماسرة البيانات؟
شركات بتجمع معلومات عن نشاط الناس ومشترياتهم وتربطها بمصادر تانية عشان تستنتج هما مين وممكن يعملوا إيه، حتى لو عمرك ما تعاملت معاها. وتقرير لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية لقاها بتحط الناس في تصنيفات زي «منتظر طفل» و«بيعاني ماديًا».
يعني إيه التمرير اللانهائي؟
إن المحتوى الجديد يظهر لوحده كل ما توصل لآخر الصفحة، بدل زرار «الصفحة التالية». وبكده لحظة القرار اللي كنت بتسأل فيها نفسك «أنا عاوز أكمل؟» اختفت، وبالنسبة لمنصة بتكسب من الإعلانات، كل نزلة يعني محتوى جديد وإعلان جديد.
هل تجربة Facebook يوم الانتخابات خلّت الناس تنتخب فعلًا؟
في التجربة اللي اتعملت يوم انتخابات الكونجرس الأمريكي، الباحثين طابقوا بيانات أكتر من 6 ملايين مستخدم مع سجلات التصويت، ولقوا إن من كل 1,000 شخص شافوا صور أصحابهم، حوالي أربعة زيادة صوّتوا. وقدّروا إن الرسالة ساهمت في حوالي 340,000 صوت زيادة.
إزاي أقلل البيانات اللي التطبيقات بتجمعها عني؟
ما تدّيش أي تطبيق صلاحيات مش محتاجها عشان يشتغل. تطبيق الخرايط منطقي يحتاج موقعك وإنت بتستخدمه، لكن لو التطبيق مش محتاج المايك أو الصور أو جهات الاتصال أو موقعك عشان يشتغل، ما تدّيلوش الصلاحيات دي.
المصادر
- web.archive.org https://web.archive.org/web/2012id_/http://www.nytimes.com/2012/02/19/magazine/shopping-habits.html?pagewanted=all
- en.wikipedia.org https://en.wikipedia.org/wiki/Focus_(2015_film)
- web.archive.org https://web.archive.org/web/2024id_/https://www.ftc.gov/system/files/documents/reports/data-brokers-call-transparency-accountability-report-federal-trade-commission-may-2014/140527databrokerreport.pdf
- developers.google.com https://developers.google.com/authorized-buyers/rtb/start
- support.google.com https://support.google.com/google-ads/answer/1722122?hl=en
- bbc.com https://www.bbc.com/news/technology-44640959
- web.archive.org https://web.archive.org/web/2024id_/https://netflixtechblog.com/artwork-personalization-c589f074ad76
- newsroom.tiktok.com https://newsroom.tiktok.com/en-us/how-tiktok-recommends-videos-for-you
- theguardian.com https://www.theguardian.com/technology/2016/jul/20/pokemon-go-japan-launch-delayed-mcdonalds-sponsorship-gyms
- techcrunch.com https://techcrunch.com/2016/07/13/pokemon-go-will-soon-get-ads-in-the-form-of-sponsored-locations/
- techcrunch.com https://techcrunch.com/2017/05/31/pokemon-go-sponsorship-price/
- pmc.ncbi.nlm.nih.gov https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC3834737/
- web.archive.org https://web.archive.org/web/2024/https://www.ftc.gov/news-events/news/press-releases/2019/07/ftc-sues-cambridge-analytica-settles-former-ceo-app-developer
- theguardian.com https://www.theguardian.com/technology/2020/feb/03/berlin-artist-uses-99-phones-trick-google-maps-traffic-jam-alert
- forbrukerradet.no https://www.forbrukerradet.no/side/250000-words-of-app-terms-and-conditions/
- thelocal.no https://www.thelocal.no/20160527/app-surdity-norway-consumer-body-spends-31-hours-reading-app-terms
- en.wikipedia.org https://en.wikipedia.org/wiki/Pokémon_Go